أول ما مريم همست وقالت البنت اللي ما رجعتش معانا في الأتوبيس. حسيت إن الډم نشف في عروقي، وبصيت للظابط، لقيته وقف عن الكتابة خالص، وبص لزميله بنفس النظرة الغريبة اللي شفتها أول ما قلتله اسم المدرسة. المرة دي محدش فيهم نطق، وكل اللي قالوه إننا لازم نتحرك على المستشفى فورًا.
أول ما وصلنا، الدكتورة طلبت من الممرضة تحط البطانية في كيس مخصص وتقفله قدامي، وكتبت عليه التاريخ والساعة، وقالت بهدوء إن محدش يلمسه تاني. وفي الوقت ده كان موبايلي ما بطلش يرن… مرة مديرة الرحلة، ومرة المشرفة، ومرة رقم غريب.
ولما فتحت الرسائل لقيت مديرة الرحلة باعتالي
مريم مرهقة ومش فاهمة اللي حصل.
وبعدها بدقيقة
كان مجرد وقوع عادي… متكبريش الموضوع.
أما الرسالة التالتة، فخلت قلبي يدق پعنف
ياريت تبعتي مع الظابط البطانية… دي خاصة بمكان الرحلة ومش ينفع تفضل عندكم.
ناولت الموبايل للظابط،
فضل يقرا الرسائل واحدة واحدة، وبعدها رفع عينه وبصلي وقال
من فضلك… مترديش على أي حد مهما حصل.
ما عداش نص ساعة، إلا وكانت مديرة الرحلة بنفسها وصلت المستشفى، داخلة بكل ثقة كأنها جاية اجتماع في المدرسة، لابسة هدوم شيك، ووراها المشرفة. أول ما شافتني قالت وهي بتحاول تبتسم
يا مدام… إنتِ مكبرة الموضوع أوي، البنت وقعت بس واتخضت.
لكن الظابط وقف قدامها وقال بحزم
حضرتك مين؟
قالت بسرعة
أنا مديرة الرحلة، والبنت دي كانت تحت مسؤوليتي.
رد من غير ما يتحرك
وعشان كده… مش هتدخلي.
وشها اتقلب في ثانية.
المشرفة حاولت تنقذ الموقف وقالت
هي وقعت في الحمام.
المديرة بصتلها بسرعة وقالت
لأ… عند حمام السباحة.
ساعتها الاتنين سكتوا، وكل واحدة بصت للتانية، وكأنهم اكتشفوا إنهم وقعوا في بعض.
وفجأة موبايل المشرفة رن.
ارتبكت وحاولت تخبيه، لكن الظابط كان أسرع، لمح الرسالة اللي ظهرت على الشاشة يتبع الجزاء التالت محامي التعويضات هل يحق للمحامين الحصول على نسبة من مبالغ التعويضات التي تصرف لموكليهم؟
كثيرة هي الهـ,ـزات القضـ,ـائية التي أحدثتها المحكمة الدستورية الاتحادية وها هي ذي فرصة جديدة تتاح لها لكـ,ـسر واحدة أخرى من المحرمات فعلى جدول أعمال قضاة المحكمة ومقرها مدينة كارلسروهيه لهذا العام النظر في موضوع خـ،ـلافي، أثار انقساما في صفوف رجال القانون ألا وهو موضوع جواز أو عدو جواز حصول المحامين على مكافآت في حال صدرت الأحكام لصالح موكليهم في القـ,ـضايا التي يترافعون فيها.
فطوال عقود عدة اعتبرت المحاكم المدنية مثل هذه المكافآت مخـ،ـالفة لميثاق شرف المهنة وعلى هذا الأساس منع مرسوم صادر عن هيئة المحامين الاتحاديين عام 1994 وبنص صريح ” أي اتفاقيات تجعل أنشطة المحامين وكسبهم للقضايا التي يترافعون عنها أمام المحاكم مرهونة بالحصول على مكافآت” واعتبر المرسوم ذلك أمراً غير مشروع، وخاصة المكافآت التي يجنيها المحامون على شكل حصة من المبالغ المتنازع عليها.
لكن كثيرا من المحامين يعتبرون هذا النص مقيدا لهم وعلى هذا فهم كثيراً ما يتجاهلونه ويتجاوزونه ويخالفونه لزيادة دخولهم بدلا من الاكتفاء بقيمة العقد الذي يوقع منذ البداية بين الموكل والمحامي بغض النظر عن نتيجة الأحكام التي تصدر سواء كانت لصالح الموكل أو في غير صالحه.
وتقول إحدى المحاميات في مدينة دريسدن إنها تريد أن تعرف إلى أي مدى يمكن أن تذهب المحكمة العليا خصوصاً وأنها تولت إحدى القضايا عن بعض الأمريكيين المعدمين على أن تكون أتعابها – إذا فازت بالقضية – مساوية لثلث مبلغ التعويض المختلف عليه. وقد كان موكلوها راضين عن نتائج المداولات وعن الاتفاق المبرم بين الطرفين، غير أن المحاكم أصدرت حكماً على هذه المحامية بدفع غرامة مالية لأن هذا الاتفاق مخـ،ـالف للقانون وفقما قضت المحكمة. أما المحامية المعنية بالأمر فتأمل الآن أن تزيل هذا الحظر على هذا النوع من المكافآت بعد أن تقدمت بشكوى للمحكمة الدستورية.